cava
  istinbate
 

 
 

22 ـ الاستنباط الفلسفي

          من الطبيعي في أصل موضوع البحث التعرض إلى الوجود بلحاظ الموجود والماهية بما أنها مركبة من الجنس والفصل لبيان التحديد في دائرة الوجود، ولكن تحرك الفيلسوف من زاوية أخرى هذا الانبعاث نحو الجهة الانتزاعية بين الوجود بلحاظ الوجودات العيانية وهي عبارة عن أعيان الموجودات الخارجية كما ينطبق أيضا على الوحدة والكثرة فإنهما أيضا من موارد الاستنباط الفلسفي بالمفهوم العام أمّا بالنظر إلى البحث عن وحدة الوجود بالنظر إلى جميع سلسلة الماهيات المتخالفة وإن 

كان بحسب اختلاف الوجود بالنسبة إلى مراتبه دون أصل حقيقته فإنّ مثل النورانية لذات النور واحدة، وإن اختلفت مراتبه من حيث الشدة والضعف.

          وأمّا بالنظر إلى الوجود بالقياس إلى الماهيات فهو سار في الجميع وإن اتحدت وحدته النوعية كما هو الملاحظ بالنسبة إلى اختلاف أفراد الحيوان وإن كان من حيث الوحدة النوعية واحدة في الجميع وإن كان فيما بين الجهة الحيوانية والانسانية جهة اختلاف من حيث النوعية والجنسية ولكن النظر إلى الوحدة النوعية في ذات الحيوانية بالقياس إلى الوحدة النامية، وهكذا كما أنه بالنسبة إلى الوحدة النوعية بالنسبة إلى أفراد الانسان هي وحدة نوعية من حيث الانسانية وإن كان هناك اختلاف أيضا في ناحية الخصوصية فيما بين أفراد الانسان كالرومية والزنجية، وبذلك سار العرفاء إلى الوحدة الوجودية من مطلق آخر حيث يقولون بوحدة الوجود الموجود وهم بين مذاهب

          أربعة:

          1 ـ  مذاهب العوام حيث يذهبون إلى أنّ التوحيد عبارة عن كثرة الوجود والموجود جميعا.

          2 ـ  مذهب بعض الصوفية حيث يرون وحدة الوجود والموجود جميعا وهو توحيد خاص الخواص.

          3 ـ  مذهب ذوق المتألهين وهو أنه وحدة الوجود وكثرة الموجود وأمّا وحدة الموجود وكثرة الوجود باطل وهو توحيد خاص.

          4 ـ  مذهب ملا صدرا ومذهب العرفاء الشامخين إذ يقولون بوحدة الوجود والموجود جميعا وأنه بعين كثرتهما وهو توحيد أخص الخواص.

 

          ولذا ذكر أنّ التوحيد له مراتب أربعة:

          1 ـ توحيد الآثار.

          2 ـ توحيد الأفعال.

          3 ـ توحيد الصفات.

          4 ـ توحيد الصفات .

 

          وأنه لابدّ من الفرق بين ما يسير عليه ملا صدرا وما عليه مذهب ذوق المتألهين، فإنّ ما يذهب إليه ملا صدرا في توحيده أخص الخواص حيث يعتقد بكثرة الوجود والموجود لكليهما إلاّ أنه يرى أنّ الوحدة هي عين الكثرة نظير ما لو جلس شخص أمام المرائي المتعدد فيوجب تعدد الصور فيكون بعين الوحدة كثرة وعليه يكون عكس الشيء له استقلالية في ذاته وإنما هو طريق بسبب لحاظ الشيء المتصور فإذا انقطع سلسلة اللحاظ انقطع سلسلة المتصور، ولذا يؤاخذ المتصور ملحوظا بالذات له يكن متعددا وإنما هو وجود واحد لا تعدد فيه، فإذا كان النظر إلى جهة الانعكاس وإن الانعكاسات أخذت على نحو الجهة العنوانية والطريق إلى الملحوظ المتصور فيمكن أن تؤخذ تلك الانعكاسات على نحو المراتب الطولية تارة وتؤخذ على نحو العرضية أخرى.

          ثم إنّ عنوان الوحدة والكثرة من المفاهيم الأولية ولكنهما منتزعان من واقع موضوعها فإنّ الوحدة الّتي لا تصلح لعروض الانقسام عليها والكثرة بخلاف ذلك وإن كان التعريف لكل منهما موجب للدور وإن كان فيما بين الوجود والوحدة اختلاف من حيث الحمل الأولي إلاّ أنهما متحدان بلحاظ الحمل الشائع وإن ذهب البعض باتحادها بنحو الحمل الأولي أيضا وإن كان التحقيق عدم صلاحية تعريفهما لأنهما من المفاهيم الواضحة.

          والمهم أن يقوم به الفيلسوف في ناحية انتزاع الوحدة من موضوع الواحد الحقيقي أو الوجود الخارجية والكثرة المنتزعة من منشأ انتزاعها كلها من نوع الاستنباط الفلسفي بالمفهوم العام.

          ولذا يقول الوالد  قدس‏سره في المثل الأعلى فإنّ المقصود من الوحدة هنا هو المفهوم التصوري الانتزاعي الّذي يعرض حقيقة الوحدة الخارجية نظير ما بيناه في الوجود من أنّ تصور الوجود بالموجودية ليس في الأعيان وإنما هو في مقام التصور الذهني .

         أمّا الحديث عن الوجودية فتارة بحسب المصطلح التقليدي وهو ما يقصد به 

طبيعة وجود الشيء من حيث هو وأخرى بما هو المفهوم منه بحسب المصطلح المعاصر حيث أنّ أنصار هذه الفلسفة يفكرون أن يكون من الممكن وضع الحقيقة الواقعية في تصورات محكمة أو حسبها في مذهب مغلق ولذا ذهب سوف كبر كجور الرائد الأول في الوجودية إلى عدم الحد للوجودية وإنما خبرتنا بها نحو شذرات غير مكتملة ولا واضحة المعالم ولا يمكن أن يعرف العالم ككل إلاّ عندما يكاد يصل إلى مستوى الإلوهية وقد أخفق في الأداء قال وحتى إن وجد مثل هذا العقل فسوف تكون فجوات وثغرات في المعرفة الّتي يحصلها .

         ثمّ أن ما يتطلب معرفته انطلاقا من مفهوم الوجود البشري بما أنه لون من الفلسفة يبدأ من الإنسان بوصفه موجودا لا بوصفه ذاتا مفكرا والتركيز على أهمية الوجود يعني أيضا بما أنّ المرء لا يستطيع أن يضع (طبيعة ) أو (ماهية ) للإنسان ثم يبدأ في استنتاج ما يترتب على هذه الطبيعة الإنسانية من نتائج، وربما كانت هذه الرؤية الوجودية للمشكلة وهي أساسا الّتي تعطي لهذه الفلسفة طابعها الّذي يتسم على حد ما بالهلامية.

          يقول سارتر معبرا ن هذه الرؤية أنّ وجود الإنسان يسبق ماهيته ويوضح ذلك بقوله إننا نعني بذلك أنّ الإنسان يوجد أولاً وقبل كل شيء ويواجه نفسه وينخرط في العالم ثم يعرف نفسه فيما بعد وإذا كان الإنسان كما يراه الوجوديون غير قابل للتعرف فإنّ السبب هو أنه في البداية لا شيء أنه لن يكون شيئا إلاّ فيما بعد وعندئذٍ سوف يكون على نحو ما يصنع ذاته .

         واستنبط الوجوديون من وجود الانسان بما أنه وجود مفكر لا بما أنه ذات مفكرة إلى التمسك بالحرية للشخص وأنّ ما ترتكز عليه الفلسفة الوجودية بلحاظ موضوعاتها هي الحرية حتى يمارس جميع أفعاله، وهذا لا يمنع أن يقابل التحقق في أفعاله الإحباط و من الآخرين إلاّ أنه بما أنه وجود فلابد أن يبتعد عن أفعال الماهية والّذي نلاحظه من الوجودية هي الخلط بين الموجود بما هو وبين الماهية الّتي تحدد 

الوجود بما أنه موجود وبين الحرية والابتعاد عن تحديدات الماهية بالنظر إلى كون الإنسان مفكر فيرجع فيه إلى مبادئ الإرادة والقول بالاختيار.

 
 

 
  Aujourd'hui sont déjà 1 visiteurs (28 hits) Ici!  
 
Ce site web a été créé gratuitement avec Ma-page.fr. Tu veux aussi ton propre site web ?
S'inscrire gratuitement