cava
  islmamiat
 

ما هو رأي الشريعة الاسلامية من عملية الاستنساخ؟
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

لكون هذه المسألة من المستجدات القريبة جداً، فإن أغلب علمائنا الأحياء لا زال يستقصي تفاصيل موضوعها، ويتأمل في بيان الحكم الشرعي التفصيلي لها.
وهنا نكتفي ببيان مَن حصلنا على رأيه فيها:
1 ـ رأي الشيخ جواد التبريزي: لا يجوز الاستنساخ البشري، لأن التمايز والاختلاف بين أبناء البشر ضرورة للمجتمعات الانسانية، اقتضتها للمجتمعات الانسانية، اقتضتها حكمة الله سبحانه. قال تعالى: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم)، وقال: (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا)، وذلك لتوقف النظام العام عليه، في حين أن الاستنساخ البشري ـ إضافة إلى استلزامه محرمات أخرى كمباشرة غير المماثل والنظر إلى العورة ـ يوجب اختلال النظام وصول الهرج والفوضى، ففي النكاح يختلط الأمر بين الزوجة والأجنبية، وبين المحرم وغيره، وفي المعاملات كافة لا يمكن تمييز طرفيها، فلا يعرف الموجب والقابل، وفي القضاء والشهادات لا يمكن تمييز المدعي عن المدعى عليه، ولا تمييزهما عن الشهود، ولا تمييز المُلاّك عن غيرهم، وفي المدارس والمشاغل والإدارات والامتحانات، حيث يسهل إرسال النسخة بدلاً من الأصل فتذهب الحقوق، وفي الأنساب والمواريث حيث لا يتميز الولد عن الأجنبي، إضافة إلى كن النسخة لا يعد ولداً شرعياً لوالده صاحب الخلية، فتضيع الأنساب والمواريث. وهذا غيض من فيض، وعليه فقس سائر الأمور حيث لا يبقى نظام أو مجتمع.
2 ـ رأي السيد كاظم الحائري: إن نفس عملية الاستنساخ البشري بعنوانها الأولي لو نجحت، لا بأس بها إن لم تقارن محرماً.
وأما مسألة الأبوة والأمومة فمتعينة، من باب أن الفهم العرفي للأب هو أنه صاحب الخلية، والأم هي صاحبة البيضة، لأن الولادة الحقيقة تنصرف إلى البيضة والخلية اللتين ولدتا الولد.
ولكن نفهم من الآية الشريفة في قوله تعالى: (ومن آياته ... واختلاف ألسنتكم وألوانكم)، أن حكمة الله البالغة جرت على اختلاف الألسنة والألوان حفظاً للنظام. وبما أن هذا الاستنساخ يؤدي حتماً إلى اختلال النظام لو طبق بصورة شاملة وواسعة، لعدم معرفة البائع من المشتري، والمدعي من المدعى عليه في الشهود، وعدم معرفة الظالم من المظلوم، وأمثال هذه الأمور في العقود والإيقاعات والجنايات وغيرها، فيلزم تحريم هذه العملية في صورتها الواسعة، لهذا اللازم الباطل حتماً.
ويظهر أن الجواب واحد لكلا العلمين، وأن الاستنساخ جائز بالعنوان الأولي، وإنما يحرم بالعناوين الثانوية والآثار السيئة المترتبة على هذه العملية.
3 ـ رأي السيد محمد سعيد الحكيم: الظاهر إباحة إنتاج الكائن الحي بهذه الطريقة أو غيرها، مما يرجع لاستخدام نواميس الكون التي أودعها الله تعالى فيه، والتي يكون في استكشافها المزيد من معرفة آيات الله تعالى وعظيم قدرته ودقة صنعته، استزادة في تثبيت الحجة وتنبيهاً على صدق الدعوة، كما قال عز من قائل: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك انه على كل شيء شهيد).
ولا يحرم من ذلك إلا ما كان عن طريق الزنا، ويلحق به على الأحوط وجوباً تلقيح بويضة المرأة بحيمن الرجل الأجنبي تلقيحاص صناعياً خارج الرحم، بحيث ينتسب الكائن الحي لأبوين أجنبيين ليس بينهما سبب محلل للنكاح.
أما ما عدا ذلك فلا يحرم في نفسه إلا أن يقارن أمراً محرماً، كالنظر لما يحرم النظر إليه ولمس ما يحرم لمسه، فيحرم ذلك الأمر.
وقد سبق أن وردنا استفتاء حول هذا الموضوع من بعض الأخوة الذين يعيشون في بريطانيا، عند قيام الضجة الإعلامية العالمية حوله بين مؤيد ومعارض. وقد أُشير فيه لبعض الأمور التي سيقت كمحاذير يتوهم منها التحريم:
أ ـ إنتاج الكائن الحي خارج نطاق الأسرة.
ولم يتضح الوجه في التحريم من أجل ذلك، حيث لا دليل في الشريعة على حصر مسار الإنسان في إنتاجه بسلوكه ضمن الطرق الطبيعية المألوفة، بل رقي الإنسان إنما هو باستحداث الطرق الأخرى، واستخدام نواميس الكون المودعة فيه، التي يطلعه الله عليها بالبحث والاجتهاد والاستزادة في طرق المعرفة.
كما لا جليل على حصر إنتاج الإنسان في ضمن نطاق الأسرة، ولا سيما بعد خلق الإنسان الأول من طين، ثم خلق نبي الله عيسى (ع) من غير أب، وخلق ناقة صالح وفصيلها على نحو ذلك فيما روي.
ب ـ أن هذه العملية تسبب مشاكل أخلاقية كبيرة، إذ من الممكن أن يستخدمها المجرمون للهروب من العدالة.
وهذا كسابقه لا يقتضي التحريم، فإن الإجرام وإن كان محرماً، إلا إن فعل ما قد يستغله المجرم ليس محرماً. وما أكثر ما يقوم العالم اليوم بإنتاج وسائل يستخدمها المجرمون وتنفعهم أكثر مما تنفعهم هذه العملية، ولم يخطر ببال أحد تحريمها، وربما كان انتفاع المجرمين بمثل عملية التجميل أكثر من انتفاعهم بهذه العملية، فهل نحرم عملية التجميل لذلك؟ وفي الحقيقة أن ترتب النتائج الحسنة أو السيئة على مستجدات الحضارة المعاصرة، تابع للمجتمع الذي نعيش فيه ويستغلها. فإذا كان مجتمعاً مادياً حيوانياً كانت النتائج إجرامية مريعة، وهو ما نلمسه اليوم في نتاج كثير من هذه المستجدات في المجتمعات المتحضرة المعاصرة.
ج ـ أن نجاح هذه العملية قد تسبقه تجارب فاشلة، تفسد فيها البويضة قبل أن تنتج الكائن الحي المطلوب، فإن كان المراد بذلك أن إنتاج الكائن الحي لما كان معرضاً للفشل كان محرماً، لأنه يستتبع قتل البويضة المهيأة له، وهو محرم كإسقاط الجنين، فالجواب أن المحرم هو عملية قتل الكائن الحي المحترم الدم، أو قتل البويضة الملقحة التي هي في الطريق إلى الحياة، وذلك بمثل تعمد الإسقاط، وليس المحرم على المكلف هو عملية إنتاج كائن حي يموت قبل أن يستكمل شروط الحياة، من دون أن يكون له يد في موته، فيجوز للانسان أن يتصل بزوجته جنسياً إذا كانت مهيأة، للحمل وإن كان الحمل معرضاً للسقوط نتيجة لعدم استكمال شروط الحياة له، بسبب قصور الحيمن أو البويضة، أو عدم تهيؤ الظرف المناسب لاستكمال الجنين نموه وكسبه للحياة.
وعلى كل حال لا نرى مانعاً من العملية المذكورة، إلا أن تتوقف على محرم خارج، كالنظر لما يحرم النظر إليه، ولمس ما يحرم لمسه وغير ذلك.
* المصدر:مجلة صوت الاسلام /العدد الاول

 
  Aujourd'hui sont déjà 1 visiteurs (30 hits) Ici!  
 
Ce site web a été créé gratuitement avec Ma-page.fr. Tu veux aussi ton propre site web ?
S'inscrire gratuitement